قصة الثلاثاء · العدد رقم 1 · قراءة 4 دقائق

سبعة أضعاف المعدل الطبيعي

في عام 2004، لجأت وول مارت إلى سجلات معاملاتها لتكتشف كيف تبدو ملامح الإعصار قبل وصوله. وأصبحت تلك الإجابة القصة المؤسِسة لتحليلات تجارة التجزئة، رغم أنها تستند إلى أدلة أضعف بكثير مما يدركه معظم من يروونها.

اقرأ بـEnglish

أواخر أغسطس 2004، في بنتونفيل بولاية أركنساس. كان إعصار فرانسيس يشق طريقه ببطء عبر البحر الكاريبي متجهًا نحو الساحل الأطلسي لفلوريدا، بينما طُلب من نحو مليون شخص إخلاء منازلهم. وعلى بُعد ألف ومئتي ميل، في المقر الرئيسي لأكبر شركة تجزئة في العالم، كانت مديرة تقنية المعلومات تطرح على فريقها سؤالًا لا يستطيع أي خبير أرصاد جوية الإجابة عنه: ماذا يشتري الناس عندما يقترب إعصار؟

لكن ليندا ديلمان لم تكن تعتمد على مجرد فرضية، بل كانت تملك ما هو أفضل: تجربةً مسبقة. فقبل ثلاثة أسابيع، اجتاح إعصار تشارلي جنوب غرب فلوريدا، وكانت بيانات كل عملية شراء أُجريت في متاجر وول مارت الواقعة على مساره محفوظة في مستودع بيانات الشركة، مع تسجيل وقت كل عملية، وتفاصيل كل منتج، وفرع المتجر الذي تمت فيه.

بدت مهمة الفريق، للوهلة الأولى، عادية إلى حدّ الملل. فالجميع يعرف أساسيات الاستعداد للكوارث: المياه، والمصابيح اليدوية، والبطاريات، وألواح الخشب. لكن الهدف لم يكن تأكيد ما هو معروف، بل اكتشاف ما لم يكن على تلك القائمة؛ ذلك الطلب الخفي الذي تخبئه سجلات المبيعات ولا يمكن للحدس وحده أن يتنبأ به. وقد وجدوه بالفعل.

المنعطف

عندما حلّل الفريق بيانات إعصار تشارلي، ظهرت مستلزمات الطوارئ كلها كما كان متوقعًا. لكن المنتج الأكثر مبيعًا قبل وصول الإعصار لم يكن المياه ولا المصابيح اليدوية، بل الجعة. أما الإشارة الأكثر غرابة فكانت معجنات الإفطار «بوب-تارت» بنكهة الفراولة، والتي قالت ديلمان لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مبيعاتها كانت تصل إلى «ما يشبه سبعة أضعاف معدلها المعتاد» قبل وصول الإعصار.

إذا تجاوزنا القصة نفسها، سنجد أن طبيعة هذا العمل مألوفة فورًا لكل من يعمل اليوم في التنبؤ بالطلب. فقد كان إعصار تشارلي، عمليًا، بمثابة حالة تدريبية معروفة النتيجة. وما قام به فريق ديلمان أصبح اليوم يُعرف باسم «استشعار الطلب»؛ أي استخراج الإشارات المبكرة من سجلّات المعاملات لاكتشاف الطلب قبل أن يظهر فعليًا.

للقارئ المتخصص في المجال

أما اليوم، فقد أصبح هذا النهج يعتمد على نموذج للتنبؤ بالطلب قائم على خوارزميات التعزيز التدرّجي، يدمج متغيرات الطقس مثل بُعد مسار الإعصار، وعدد الأيام المتبقية لوصوله إلى اليابسة، وتصنيفه، ويُدرَّب على بيانات جميع الأعاصير التي تلت ذلك. أما في عام 2004، فلم يكن الأمر يتجاوز محللين يستخرجون البيانات يدويًا من مستودع البيانات. وما لم يتغير هو البساطة الإحصائية التي يتطلبها هذا النوع من التحليل؛ أما الذي تطور، فهو الأدوات وحدها.

وبعد اثنين وعشرين عامًا، لم يعد هذا الأسلوب قصة تُروى، بل أصبح ممارسة اعتيادية. فكل شركة تجزئة جادة تُدخل بيانات الطقس ضمن نماذج التنبؤ بالطلب. أما ما يهمنا في منطقتنا، فهو أن أكبر مؤثر في الطلب بقطاع التجزئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يأتي من السماء، بل من التقويم. فرمضان يعيد تشكيل أنماط الشراء بوتيرة يمكن التنبؤ بها أكثر من أي عامل جوي.

وهنا سؤال هذا الأسبوع: ما هو «الـ بوب تارت (Pop-Tart) بالفراولة» في نشاطك؟ أي ما هي إشارة الطلب الكامنة في بياناتك، والتي ما كان الحدس وحده ليكشفها أبدًا؟

المصادر وقراءات إضافية

  1. كونستانس إل. هايز، «ما الذي تعرفه وول مارت عن عادات عملائها؟»، صحيفة نيويورك تايمز، 14 نوفمبر 2004.

  2. غرفة أخبار وول مارت: الاستعدادات لإعصار فلورنس (2018).

  3. ستيف هورويتز حول استجابة وول مارت لإعصار كاترينا (ABC News، 2011).

شاركلينكدإنإكسواتساب

لديك قصة تستحق أن تُروى؟

اعرضها علينا — القصص المنشورة تحمل اسم كاتبها في العدد.

اعرض قصة
أيضًا في العدد رقم 1نصائحاعثر على "بوب-تارت" (Pop-Tart) الخاص بك
اقرأ

اشترك في مجلة بيتافولد